علي بن محمد البغدادي الماوردي
178
النكت والعيون تفسير الماوردى
قوله تعالى : وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً فيه قولان : أحدهما : أنهم النصارى في قولهم : المسيح ابن اللّه . والثاني : أنهم مشركو العرب في قولهم : الملائكة بنات اللّه . سُبْحانَهُ ، بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قوله : سُبْحانَهُ تنزيها له من قولهم اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً . قوله : لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي خالق ما في السماوات والأرض . كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ فيه ثلاثة تأويلات : أحدها : أي مطيعون ، وهذا قول قتادة ، والسدي ، ومجاهد . والثاني : أي مقرون له بالعبودية ، وهو قول عكرمة . والثالث : أي قائمون ، يعني يوم القيامة ، وهذا قول الربيع ، والقانت في اللغة القائم ، ومنه القنوت في الصلاة ، لأنه الدعاء في القيام . قوله تعالى : بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يعني منشئها على غير حد ولا مثال ، وكل من أنشأ ما لم يسبق إليه ، يقال له مبدع ، ولذلك قيل لمن خالف في الدين : مبتدع ، لإحداثه ما لم يسبق إليه وَإِذا قَضى أَمْراً أي أحكمه وحتمه ، وأصله الإحكام والفراغ ، ومنه قيل للحاكم قاض ، لفصله الأمور وإحكامه بين الخصوم ، وقيل للميت قد قضى أي فرغ من الدنيا ، قال أبو ذؤيب : وعليهما مسرودتان قضاهما * داود أو صنع السوابغ تبّع « 229 » معنى قضاهما أي أحكمهما . وقال الشاعر في عمر بن الخطاب : قضيت أمورا ثم غادرت بعدها * بوائج في أكمامها لم تفتق « 230 » فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ فإن قيل في أي حال يقول له كن فيكون ؟
--> ( 229 ) ديوانه ( 19 ) ، تأويل مشكل القرآن ( 342 ) . ( 230 ) انظر طبقات فحول الشعراء ( 111 ) والطبقات لابن سعد ( 2 / 241 ) . والأغاني ( 9 / 159 ) ومشكل القرآن ( 343 ) .